حياة الفهد

منذ بداياتها وحتى أعمالها الأخيرة، بقي اسم النجمة الكويتية حياة الفهد حاضرًا كأحد أهم أعمدة الدراما الخليجية وأكثرها تأثيرًا في رسم صورة المرأة على الشاشة. وبرحيلها اليوم، لا يُطوى مجرد حضور فني، بل تُفتح مساحة أكبر لاستعادة إرث طويل من الشخصيات التي شكّلت وجدان الجمهور، وخصوصًا النساء اللواتي وجدن في أعمالها انعكاسًا لتجاربهن اليومية ودعماً لقضاياهن.
في هذا الإطار، نسلط الضوء على أبرز الشخصيات النسائية التي قدّمتها، والتي لم تكن مجرد أدوار درامية، بل نماذج إنسانية حملت رسائل واضحة عن القوة، التضحية، الألم، والكرامة، والأهم تمكين ودعم النساء. من أبلة نورة إلى مع حصة قلم، مرورًا بـ ثمن عمري ودمعة يتيم والجذوع.
ما يجمع بين هذه الشخصيات ليس فقط تنوعها، بل قدرتها على لمس قضايا المرأة من زوايا مختلفة: أحيانًا كصوت واعٍ يواجه المجتمع، وأحيانًا كأم تحتضن الضعف، وأحيانًا كامرأة تُرهقها التضحيات، لكنها لا تنكسر. ولذلك، فإن استذكار هذه الأعمال اليوم هو أيضًا استذكار لمسيرة فنية تركت أثرًا يتجاوز الشاشة، ولامس حياة الناس بشكل مباشر.
مسلسل “أبلة نورة”… المعلمة التي كسرت الصورة النمطية للمرأة الصامتة
في هذا العمل، قدّمت النجمة الراحلة حياة الفهد شخصية “نورة”، المعلمة التي لم تكن مجرد مربية أجيال داخل الصف، بل نموذجًا مبكرًا للمرأة الواعية والقادرة على التأثير خارج حدود الدور التقليدي. عاشت “أبلة نورة” صراعات اجتماعية واضحة، بين التمسك بالقيم والوقوف في وجه بعض الممارسات التي كانت تقيّد المرأة، سواء داخل الأسرة أو المجتمع.
ما ميّز هذا الدور أنه لم يقدّم المرأة في موقع الضحية، بل في موقع المبادِرة. “نورة” كانت صاحبة قرار، تدافع عن حقها في الاحترام والعمل، وتستخدم التعليم كأداة حقيقية لتمكين الفتيات، لا مجرد وظيفة. دعمها للنساء لم يكن خطابًا مباشرًا، بل تجسّد في مواقف يومية: من تشجيع الطالبات على الطموح، إلى رفضها الخضوع لبعض الأعراف التي تنتقص من استقلالية المرأة.
النجمة الكويتية حياة الفهد
الأهم أن الشخصية عكست تحوّلًا مهمًا في صورة المرأة الخليجية على الشاشة في تلك المرحلة، حيث برزت كصوت جريء في آنٍ واحد، يوازن بين القوة والإنسانية، ويطرح فكرة أن التغيير يبدأ من الوعي والتعليم.
مسلسل “أبلة نورة” (إنتاج عام 2008) هو عمل درامي تربوي من إنتاج مؤسسة دبي للإعلام، ومن تأليف الكاتبة هبة مشاري حمادة وإخراج عارف الطويل. جمع المسلسل نخبة من النجوم، حيث تصدرت البطولة الفنانة القديرة حياة الفهد، وشاركها كل من أحمد الجسمي، فاطمة الحوسني، باسم عبد الأمير، باسمة حمادة، مرعي الحليان، بالإضافة إلى مجموعة من الوجوه الشابة آنذاك مثل هند البلوشي، شجون الهاجري، ملاك، وحمد العماني.
مسلسل “دمعة يتيم”… الأم البديلة التي حوّلت الألم إلى احتواء
في هذا المسلسل، تقدّم النجمة الراحلة حياة الفهد شخصية امرأة تواجه واقع اليُتم من زاوية مختلفة، حيث تصبح هي نفسها مصدر الحنان والرعاية للأطفال الذين فقدوا سندهم. الشخصية هنا تُبنى على مسؤولية اجتماعية وإنسانية عميقة تجاه الفئات الأكثر هشاشة.
“دمعة يتيم” يضع المرأة في قلب تجربة الأمومة غير البيولوجية، حيث تتحوّل البطلة إلى أم بديلة تحتضن الأطفال وتمنحهم شعور الأمان، رغم ما تعيشه من تحديات وضغوط حياتية. هذا الدور يعكس جانبًا مهمًا من دعم المرأة للمرأة، حتى وإن كان عبر رعاية الأجيال القادمة من البنات والأولاد الذين سيكبرون في كنفها.
النجمة الكويتية حياة الفهد
الأهم أن المسلسل يسلّط الضوء على مفهوم بديل للأمومة، ويعيد تعريفها بعيدًا عن الإطار التقليدي، ليؤكد أن المرأة قادرة على صناعة حياة كاملة للآخرين، حتى لو لم تكن هي المصدر الأول لها. وفي هذا الإطار، تتحول “دمعة يتيم” إلى رمز للحنان القوي، الذي لا يُضعف المرأة بل يعمّق إنسانيتها. بهذا الدور، قدمت حياة الفهد صورة المرأة التي لا تكتفي بالتأثر، بل تصنع أثرًا طويل المدى في حياة من حولها.
مسلسل “دمعة يتيم” (إنتاج عام 2009) هو عمل درامي اجتماعي من إنتاج شركة تلفزيون الوطن (ومنتج منفذ مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)، ومن تأليف الفنانة حياة الفهد وإخراج محمد القفاص. تولت البطولة فيه الفنانة القديرة حياة الفهد، بمشاركة نخبة من النجوم أبرزهم: علي جمعة، صلاح الملا، سعاد علي، منى شداد، يعقوب عبدالله، هند البلوشي، مرام البلوشي، محمد الشعيبي، وباسم عبد الأمير.
مسلسل “ثمن عمري”… المرأة بين التضحية وحدود الاستنزاف العاطفي
في هذا المسلسل، قدّمت النجمة الراحلة حياة الفهد شخصية امرأة تعيش صراعًا طويلًا مع فكرة التضحية غير المتوازنة داخل الأسرة، حيث تتحوّل حياتها تدريجيًا إلى سلسلة من التنازلات التي تقوم بها باسم الحب والعائلة، حتى تصل إلى مرحلة تُدفع فيها إلى مواجهة سؤال قاسٍ: ماذا تبقّى من ذاتها؟
الشخصية هنا لا تُقدَّم كضحية تقليدية فقط، بل كامرأة تحمل مسؤوليات كبيرة وتتحمّل فوق طاقتها، في مجتمع يتوقع منها دائمًا العطاء بلا حدود. ومن خلال هذا الخط، يسلّط العمل الضوء على واحدة من أكثر القضايا قربًا من واقع كثير من النساء: استنزاف المرأة عاطفيًا وجسديًا تحت شعار “التضحية”.
النجمة الكويتية حياة الفهد
ما يميّز هذا الدور أنه يطرح سؤالًا حساسًا: هل يُفترض بالمرأة أن تدفع “ثمن عمرها” كي تبقي بيتها متماسكًا؟ أم أن الحفاظ على الذات جزء أساسي من أي استقرار حقيقي؟ وهنا، قدّمت حياة الفهد شخصية قريبة جدًا من الواقع، تُشبه نساء كثيرات يعشن بصمت، لكنها في النهاية تفتح بابًا للتفكير: التضحية لا يجب أن تتحوّل إلى فقدان للذات.
مسلسل “ثمن عمري” (إنتاج عام 2002) هو عمل درامي اجتماعي من إنتاج تلفزيون الكويت، ومن إخراج عبدالله البراك. ضم المسلسل كوكبة من النجوم، حيث كانت البطولة للفنانة القديرة حياة الفهد، إلى جانب كل من مريم الصالح، إبراهيم الحربي، عبدالإمام عبدالله، والنجوم إلهام الفضالة، مشاري البلام، محمود بوشهري، يعقوب عبدالله، شجون الهاجري، وأحمد إيراج.








