عام

ابنتي

في زفاف ابنتي قدمت لها حماتها علبة هدايا بداخلها زي خادمة. ابتسم زوج ابنتي وقال ساخرا
تمام ده بالظبط اللي هتحتاجه في البيت.
ارتجفت ابنتي وامتلأت عيناها بالدموع. ثم قدمت أنا هديتي فصدمتهم جميعا.
خلال حفل الاستقبال أعلن المقدم بداية تبادل الهدايا التقليدية بين العائلتين. ضغطت ليلي على يدي وقالت
ماما أنا متوترة.

 

طمأنتها
حبيبتي ده يومك. ومش هيحصل أي حاجة وحشة.
تقدمت والدة العريس دينيس أولامتزينة بالماس وملفوفة بالحرير. قدمت لليلي صندوقا أبيض لامعا بشريطة ذهبية وقالت بصوت عال
حابة أديكي حاجة عملية لحياتك الجديدة.
طريقة كلامها ضيقت صدري.
فتحت ليلي الصندوق واختفى ابتسامها في لحظة.
كان بداخله زي تنظيففستان أزرق رخيص مع مريلة. امتلأت القاعة بالهمسات والذهول.
ده ليا أنا همست ليلي.
اتكأ آدم على كرسيه وهو يبتسم بسخرية
بالظبط اللي هتحتاجيه في البيت. ماما شايفة إنه هيساعدك تتعلمي دورك.
ضحك بعض الضيوف بتوتر. أضافت دينيس
الزوجة لازم تعرف إزاي تحافظ على البيت. عيلتنا ليها معايير.
شحبت ملامح ابنتي. ارتعشت يداها. امتلأت عيناها بالدموع.
وفي تلك اللحظة شيء جوايا اتغيرغريزة حماية أقوى من الغضب نفسه.
وقفت من مكاني.
وقلت بصوت ثابت
تعالوا نشوف هديتي أنا.
سقط الصمت على القاعة.
حملت صندوقا صغيرا مغلفا بالفضي ووضعته برفق قدام ليلي.
قلت لها
افتحي هديتي يا حبيبتي.
سخر آدم
ماما مافيش حد محتاج طقم فناجين تاني
قاطعته بدون حتى ما أبصله
آدم اقعد.
تجمدت ليلي للحظة

مقالات ذات صلة

يداها المرتعشتان معلقتان فوق الصندوق المفتوح وعيناها تتنقلان بين ما رأت وبين وجهي تبحثان عن تفسير.
سرت همهمة صادمة بين الضيوف وبدت الدهشة كأنها موجة تكتسح القاعة من أقصاها إلى أقصاها.
داخل الصندوق
كان هناك زي خادمة آخر لكنه لم يكن رخيصا ولا بسيطا.
كان مصنوعا من قماش فاخر أسود ناعم يعلوه تطريز فضي ومريلة بيضاء مصقولة بعناية يشبه الزي الذي ترتديه الخادمات في القصور القديمة. بدا الزي جديدا مهيبا وكأنه يحمل قصة لا يعرف أحد فصولها بعد.
رفعت ليلي رأسها نحوي وبدا الذهول في عينيها أكبر من قدرتها على استيعاب ما يحدث.
أما دينيس والدة العريس فاتسعت عيناها بشراسة مفترسة كأنها تؤمن بأنني جئت لأعترف بخضوعي لسلطتها.
تقدم آدم خطوة للأمام وقال بتهكم لم يستطع إخفاءه
واضح إن العروسة هتتعلم شغلها كويس العيلتين ما شاء الله متفاهمين.
لم أرد عليه.
كنت أدرك تماما أن الصبر هنا ضعف وأن الاحتمال استسلام وأن ابنتي تستحق أن ترى من يقف بجانبها لا من يصمت حين تهان.

تنحنحت قليلا ثم قلت بصوت هادئ لكنه قاطع كحد السيف
قبل ما أي حد يتكلم أحب أحكي قصة صغيرة.
تلفت الضيوف في مقاعدهم وتبادلوا النظرات.
حتى الموسيقى الهادئة التي كانت تنساب في أركان القاعة بدا وكأنها توقفت احتراما للحظة المشحونة.
وضعت يدي على كتف ليلي بحنان وقلت
يا بنتي انتي عمرك ما عرفتي الحقيقة كاملة عن حياتي قبل زواجي من والدك.
شهقت ليلي بخفوت وتقدمت خطوة لتقترب مني أكثر كأن كلماتى تسحبها.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى