دار الإفتاء المصريه

في زمن أصبحت فيه معايير الجمال متغيرة ومصطنعة وأصبحت الإجراءات التجمـ,ـيلية أكثر شيوعا من أي وقت مضى تبرز الأسئلة الأخلاقية والدينية حول المدى الذي يمكن للإنسان أن يغير فيه من خلق الله. من بين هذه المما.رسات ما
يعرف بالتف.لج وهو أمر يبدو بسيطا في ظاهره لكنه يحمل في طياته معاني كبيرة تتعلق بالقناعة والرضا والهوية الفطرية.
لقد جاء في الحديث الشريف أن النبي ﷺ لعن المتفلجات للحسن مما يضع هذا الفعل في دائرة المحرمات لا لأن فيه أذى مباشر بل لأنه يحمل مخا….لفة لأصل من أصول العقيدة وهو التسليم بجمال الخلق الإلهي.
لكن ما هو التف.لج بالتحديد ولماذا ركز النبي ﷺ في النهي على النساء خاصة وهل هناك حالات يكون فيها التفلج جائزا هذا ما سنفـ,ـصله بدقة في هذا المقال.
ما معنى التفلج
التفلج هو مصطلح يطلق على عمـ,ـلية تفريق الأسنان الأمامية عادة ما تكون بين السنتين العلويتين الأماميتين باستخدام أدوات مثل المبرد أو الأجهزة التجميلية. وقد تلجأ بعض النساء أو حتى الرجال إلى هذا الإجراء
بهدف جعل ابتسامتهم أكثر جاذبية أو تقليدا لنمط جمالي معين.
في السياق القديم كانت بعض المجتمعات ترى أن وجود فراغ بسيط بين الأسنان الأمامية من علامات الجمال وخصوصا عند النساء فيلجأن إلى هذا الإجراء كنوع من الزينة. ومع انتشار ثقافة الجمال المصطنع أصبح ذلك الإجراء أكثر شيوعا حتى مع توافر أدوات وتقنيات طبية متقدمة مثل التقويمات أو الحشوات.
لماذا نهى النبي ﷺ عن التف.لج
النهي النبوي عن التفلج لم يكن عشوائيا بل كان نابعا من فهم دقيق لطبيعة النفس البشرية وميلها للتغيير غير المبرر خاصة إذا كان هذا التغيير ناتجا عن تقليد أو سعي وراء معايير مصطنعة للجمال. ويمكن تلخيص أسباب النهي في الآتي
أولا لأنه تغيير في خلق الله
الرسول ﷺ شبه هذا النوع من التعديل بالتغيير الذي يقع في العقيدة لأنه يتضمن رفضا ضمنيا لشكل الخلق الطبيعي الذي خلق الله الإنسان عليه. وفي القرآن الكريم ورد أن الشيـ,ـطان قال ولآمرنهم فليغيرن خلق الله مما يدل على أن التغيير بغير ضرورة يدخل في باب الخضوع للوساوس
وليس إلى تحسين فعلي نافع.
ثانيا لأنه لأجل الحسن فقط
النهي لا يشمل التفلج العلاجي أو الضروري بل يشمل من تقوم بذلك من أجل الزينة فقط. أي أن التغيير هنا ليس ضرورة صحية أو وظيفية بل مجرد رغبة في التجمل وإثارة الإعجاب وهو ما يخرج الإنسان من مبدأ التواضع إلى دائرة الرياء والغرور.
ثالثا لأنه نوع من الــ,ـغش والخد..اع
في بعض السياقات يعتبر التفلج نوعا من إظهار غير الحقيقة. فإذا كانت المرأة تتفلج لتبدو أصغر سنا أو لتوهم الآخرين بجمال طبيعي فإن ذلك يدخل في باب الخد…اع وهو ما حر….مه الإسلام حتى في أمور الزواج والمظهر الخارجي.
لماذا تم تخصيص النساء
بالنهي
قد يتساءل البعض لماذا ركز الحديث على النساء بينما هناك رجال أيضا يقومون بالتجميل والجواب يكمن في أن النساء في أغلب الأحوال هن الفئة الأكثر سعيا وراء مظاهر التجميل الخارجي وهذا ليس تقليلا من شأن المرأة بل توصيف لطبيعتها النفسية المرتبطة بالأنوثة والر.غبة في الظهور بمظهر لائق أمام المجتمع.
المرأة بطبيعتها تحب الجمال وهي
مهيأة نفسيا لتقبل أدوات التجميل والزينة ولهذا وجه الشرع الخطاب إليها بدرجة أكبر حفاظا عليها من الانجراف وراء مغريات التغيير الصناعي والوقوع في حبائل التقليد الأعمى الفرق بين التفلج التجميلي والتفلج العلاجي
من المهم التفرقة بين نوعين من التفلج
التفلج التجميلي
وهو المذموم شرعا لأنه يتم من أجل تغيير الشكل الطبيعي لتحقيق صورة جمالية من وحي الخيال أو التقليد.
التف.لج العلاجي
وهو الذي يكون سببه طبيا بحتا كأن تكون الأسنان مزدحمة أو تسبب أذى في اللثة أو مش.اكل في النطق أو المضغ. وهذا النوع لا حر.ج فيه ش.رعا لأنه يهدف إلى العلاج وليس الزينة.
آثار التف.لج من أجل الزينة على النفس والمجتمع
قد يظن البعض أن التف.لج أمر بسيط لا يترتب عليه آثار لكنه في الحقيقة يحمل نتائج خطيرة على المستوى النفسي والاجتماعي
الشعور بالنقص الشخص الذي يلهث وراء التجميل دون ضرورة يعاني غالبا من عدم رضا داخلي عن ذاته.
التقليد الأعمى التفلج لغرض الزينة غالبا ما يكون نتيجة تقليد للنجوم أو المشاهير
أو مؤثرات الجمال على
الإنترنت.
خلق طبقة من الزيف في المجتمعات التي ينتشر فيها هذا السلوك تصبح معايير الجمال مصطنعة وينظر إلى الخلق الطبيعي نظرة دونية.
هوس التجميل خطوة واحدة في التجميل قد تجر وراءها سلسلة طويلة من التعديلات فتقع المرأة في دوامة لا تنتهي.
التجميل في الإسلام بين الإب.احة والتحريم
الإسلام دين يقدر الجمال بل ويحث عليه لكن بضوابط. لا يمنع التزين للزوج ولا تمنع العناية بالمظهر لكن عندما يتحول الأمر إلى تغيير دائم في الشكل من أجل لفت الانتباه أو تقليد الآخرين ينتقل من دائرة المباح إلى دائرة المحرم.
ولهذا جاءت النصوص واضحة في التفريق بين التجميل المباح والتجميل المح,رم فالأول يشمل كل ما هو مؤقت لا يغير خلق الله ولا يحمل نية الخداع. أما الثاني فيدخل فيه الوشم النمص التفلج وغير ذلك مما يسبب ضـ,ـررا نفسيا أو جـ,ـسديا أو يعد تغييرا لخلق الله.
آراء العلماء في حكم الت.فلج بالتفصيل
في مختلف العصور اتفقوا على تحريم التفلج الذي يكون لغرض الزينة فقط وبينوا الفارق بين الضرورة والعادة. إليك ملخصا لآراء بعضهم
الإمام النووي
أكد أن اللعن في الحديث يشمل كل من تغير خلق الله طلبا للحسن دون ضرورة. واعتبر أن ذلك من الكبائر إذا كان بقصد التدليس أو تغيير خلقة الله الأصلية.
ابن حجر العسقلاني







