منوعات

المليارديره

استقرّ الصمت داخل السيارة…
صمت كثيف، يشبه تلك اللحظات التي تسبق عاصفة لا ترحم.

أدار السائق المحرك، وتحركت السيارة بعيدا عن العيون المندهشة خلفهم.

تنهدت مونيكا، ثم التفتت إليه:

مقالات ذات صلة

— «جايكوب… ماذا حدث لك؟ من أين تأتي؟ ولماذا كنت تعيش في الشارع؟»

لم يجب فورًا.
كان يحدق في يديه المتسخّتين… كأنه يراها لأول مرة.

ثم قال بصوت منخفض، موجوع:

— «قبل ثلاث سنوات… كنت أغنى رجل في كيب تاون.»

اتسعت عينا مونيكا.

أكمل جايكوب:

— «كنت مدير شركة استشارات مالية. لدي فريق، مكاتب في ثلاث دول… وخطيبتي كانت رئيسة قسم التكنولوجيا في شركتي.»

سكت قليلًا، وصوته يكاد ينكسر.

— «وفي يوم واحد… خسرنا كل شيء. صفقة ضخمة مع مستثمر أجنبي… اتّضح لاحقًا أنها عملية احتيال واسعة. اختفى الشريك، وتُركت أنا أتحمل التبعات القانونية.»

قضمت مونيكا شفتها بقلق.

— «وماذا حدث لخطيبتك؟»

ضحك ضحكة قصيرة، مؤلمة:

— «تزوجت الرجل الذي دمّرني. كانت شريكته منذ البداية.»

شهقت مونيكا:

— «وكانت الخسارة كبيرة؟»

أغلق جايكوب عينيه:

— «خسرت المال… والبيت… والسمعة. أصدقائي باعوني. عائلتي صدّقت الإعلام. بقي لي شيء واحد فقط… حقيبة صغيرة وثياب لم تعد صالحة حتى للصدقة.»

ثم نظر إليها مباشرة لأول مرة.

— «لهذا قُلت لكِ في الشارع ما قلته… أردت التأكد أنكِ لستِ تسخرين. لم أرد أن أكون ألعوبة أحد.»

ابتسمت مونيكا بحنان لم يعرفه منذ زمن:

— «أنا لا أسخر منك. أنا أرى رجلًا نجا من شيء كان سيكسر أي شخص آخر.»

تردد، ثم سأل:

— «ولماذا… أنا؟ لماذا اخترتِ رجلاً مثلي؟»

أخفضت مونيكا رأسها…
وقالت بصوت خافت:

— «لأنني رأيت فيديو لك قبل عامين، قبل سقوطك… كنت تقدم محاضرة عن إدارة المال للشباب الفقراء. كنت تبتسم، تتحدث بثقة، وكأنك تريد إنقاذ العالم.»

نظر إليها مذهولًا.

تابعت:

— «بحثت عنك بعدها… واختفيت. إلى أن رأيتك اليوم أمام المتجر، تتحدث لنفسك كأنك ما زلت ذلك الرجل. علمت حينها أن السرقة التي جردتك من كل شيء… لم تستطع أن تسرق روحك.»

ترددت كلماتها في ص.دره كنبض جديد لم يعرفه منذ سنوات.

قال بارتباك:

— «لكن… الزواج؟ لماذا كل هذا؟»

رفعت عينيها نحوه، نظرة ثابتة، صادقة:

— «لأنني لست بحاجة إلى رجل غني… لديّ المال. ولست بحاجة إلى رجل مشهور… لديّ الشهرة.
أنا بحاجة إلى رجل حقيقي. رجل يمكن أن يسقط… ثم ينهض. رجل يعرف قيمة البشر… لا قيمة الأشياء.»

ارتعشت يده وهو يمسح دمعة انزلقت دون قصد.

سألت بلطف:

— «جايكوب… هل أنت نادم على قول “نعم”؟»

هز رأسه:

— «لا. لكن… لا أريد أن أكون عبئًا عليك.»

فقالت بابتسامة مطمئنة:

— «ستكون شريكًا… لا عبئًا.»

وفي تلك اللحظة… توقفت السيارة.

نظر من النافذة.

كانت البنتلي أمام بوابة ضخمة، مزخرفة، حراسة مشددة، وواجهات زجاجية تحمل شعار Mtech.

قالت مونيكا:

— «هذه ليست مجرد شركة. هذا بيتك الجديد.»

فتح الباب… لكنه ظلّ متجمّدًا مكانه.

— «مونيكا… ما الذي تنوين فعله؟»

ابتسمت ابتسامة غامضة:

— «قبل أن يتزوج أحدنا الآخر… هناك شيء واحد عليك أن تعرفه.»

مالت نحوه وهمست:

— «الشريك الذي دمّر حياتك… ليس مجرد محتال.
إنه مرتبط بشبكة اختلاس دولية… وأنا أحقق فيها منذ أشهر.»

اتّسعت عيناه.

أكملت:

— «وأريدك… أن تساعدني في الإيقاع به.»

سقط قلبه بين ضلوعه.

كانت تلك اللحظة التي فهم فيها:
أن كل ما حدث اليوم… لم يكن صدفة.

وأدرك أنّ حياته على وشك أن تبدأ من جديد—لكن بثمن أكبر مما تخيّل.

تمت

الصفحة السابقة 1 2
زر الذهاب إلى الأعلى